.ContactForm{display: none!important;}

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

قراءة في رواية كافكا المشهورة " المسخ "




 تدور أحداث القصة حول شخصية الموظف جريجور سامسا الذي تحول إلى صرصار ضخم ذات صباح عادي ورتيب، وما آلت إليه حياته من متاعب جراء هذا التحوّل المخيف. تخلت عنه أسرته، ومديره المباشر في العمل، ولم يجد جريجور سامسا تفسيرا منطقيا لتخلي الناس عنه، فراح يتحرك داخل غرفته، طارحا أسئلة مزعجة على نفسه: ما الذي جرى لي؟ وما الذي أصابني؟ ولم يجد جوابا لهذه الأسئلة

إن "المسخ" جاءت من وعي جريجور سامسا بطل الرواية، وشخصه الأساسي، مما أدى إلى تطابق بين وعي المنظور ووعي السرد، وأن القصة فيها تطابق بين الكاتب "كافكا" والشخصية الرئيسية في القصة "جريجور سامسا"

اعتُبرت الرواية وقت ظهورها نقلة كبيرة في الأدب العالمي، وشكّلت طريقا مُعبّدا للوصول إلى محطات إنسانية بعيدة، وأثارت النقاش حول قضايا الوجود الإنساني، والاغتراب عن المجتمع، وعن الذات. يقول روجيه جارودي عن الرواية: "إن كافكا خلق هذا العالم بمواد عالمنا مع إعادة ترتيبها وفقا لقوانين أخرى. إن الشخصية الأدبية التي كتب عنها كافكا ما هي إلا تعبير عن النفس المضطربة والحزينة لديه، إن المسخ لم يكن مجرد حشرة قذرة ولكن انعكاس الحياة المادية القاسية واستعباد العالم للإنسان العامل في ظل نظام رأسمالي يتجرد من الإنسانية، ومن كل صفات بني البشر.


●مقتطفات من الرواية

- هذا النهوض الباكر من الفراش يصيب المرء بالبله ... و الرجل يحتاج للرقاد .


- و تماوجت كتلة الأرجل المتعددة الهزيلة المثيرة للشفقة في عجز و قلة حيلة أمام عينيه . واستغرق بتفكير داخلي قاده لطرح سؤال : ما الذي أصابني؟

مدركا أنه لا يحلم فهو في غرفته الصغيرة جدا ذات الجدران الأربعة التي حفظها غيبا .


-و نظرت عيناه بكل قوة إلى النافذة التي أطل منها ضباب الصباح الذي لف ذلك الشارع الضيق ... فأحس بأقل قدر ممكن من الارتياح و التشجيع .


- و لكن رغم أن الأبواب كلها مغلقة ... أيسطتيع طلب النجدة ؟ ... و ابتسم رغم فداحة حاله ... و شقاء ما يجده ... لمجرد التفكير بذلك .


- ففي الصباح الباكر حين غلقت الأبواب أراد الجميع الدخول ... و الآن ... بعد فتح باب بعد باب آخر فتح أثناء النهار ... غير أن أحدا لم يدخل و ظلت المفاتيح تتدلى من جانب الباب الآخر .


- و لكن حجرته الخاوية التي انبطح فيها ملأت نفسه بذعر لا تأويل و لا تفسير له ! ... فكيف ذلك وهي الغرفة الخاصة به ... و التي أمضى بها سنواته الخمس الماضية ؟.


- و بقي هناك طيلة ليلته يستسلم حينا لبعض الرقاد يستيقظ منه وجلا بسبب الجوع ... ثم يعاود رقاده القلق ... و به يحاول رسم آمال غامضة لا تقوده إلا لنتيجة واحدة لا تتغير ... وهي أن عليه الاستتار في الوقت الراهن و أن يدعي أمام أسرته أنه صابر متأن ... وذلك لمساعدتهم على تحمل الانزعاج الذي سببته لهم حالته الحاضرة .


- لا سيما أن جراحه شفيت ... وهو لذلك لم يستشعر أي عجز ! ... و أذهله ذلك وجعله يعود بالذكرى لشهر مضى حيث جرح أحد أصابعه بمدية ... و كيف أن جرحه لم يقارب الاندمال إلا أمس الأول ... و سأل في نفسه : أيكون هذا لأني أقل حساسية الآن ؟ .


- و بدت الأشياء البعيدة لعينيه مظلمة أكثر فأكثر بمرور الأيام ........ لتصور أن نافذته تطل على صحراء قفراء مجدبة يغطيها اللون الرمادي أرضا و سماء ... بشكل يستحيل فيه تمييز إحداهما على الأخرى .


- جاءت ذات يوم قبل ميعادها المحدد بقليل لتجده يحدق خارج النافذة ... جامدا لا يأتي بحركة ما ... مستقرا في وضعه كروح خبيثة ........ و لو أن أحدا رآه مختبئا تحت الأريكة لظنه قابعا بانتظارها وكله رغبة أن يسارع إلى عضها ! ........ و جعله هذا يدرك بشاعة منظره ... و شعورها بالقرف لمرآه ... كما عرف حجم العناء الذي تلقاه لمنع نفسها من الفرار لدى رؤية ذلك الجزء الناتئ من تحت الأريكة ......... و كان جليا للعيان أن هذا الاحتجاب آلم غريغور نفسيا .


- أدرك غريغور أن انعدام الحديث الإنساني المباشر طوال الشهرين الماضيين ... بالإضافة لرتابة الحياة العائلية أوقعا في عقله بعض الاضطراب ... و إلا فكيف له أن يتقبل فكرة تعرية غرفته من أثاثها و محتوياتها ؟ ... أيكون ثمن هذا التصرف نبذ الإنسانية كلها ؟ .


- وكان أن فح غريغور فحيحا عاليا لم يتح لأي منهم سماعه ... و كان فحيحه احتجاجا على عدم إغلاقهم للباب ليوفروا عليه مشقة متابعة مشهد كهذا ... أو سماع كل ذلك الصخب .


- و ظن في أول الأمر أن انزعاجه من حال غرفته هو السبب الذي جعله يعزف عن الطعام ... ولكن هذا غير صحيح ... فهو اعتاد كل هذه التغيرات التي ألمت بغرفته .


- وقام غريغور بالاقتراب منها من خلال زحفه قليلا قليلا ... آملا أن تلتقي عيناه بعينيها ... فهو لو كان حيوانا ... فإن الموسيقا لن تترك مثل هذا الأثر في نفسه .


- و الحقيقة أن غريغور ما كان لديه رغبة في إخافة و ترويع أحد .


- و قد ذهل للمسافة بينه و بين غرفته و عجز عن فهم تمكنه وهو بحال الضعف هذه من القيام بمثل هذه الرحلة من قبل دون أن يلقي بالا لذلك .


- و راح غريغور يساءل نفسه و هو قابع في وسط الظلمة ... و ماذا بعد ؟ ... ليدهش بعدها إذ وجد نفسه عاجزا عن تحريك أي عضو من أعضائه ... و بدا الأمر له مقبولا إلى حد ما .............. و لكنه رغم آلام جسمه فقد استشعر ارتياحا نسبيا حين بدا ذلك الألم في طريقه للتلاشي و لابد أن يتضائل شيئا فشيئا .


- و ظل على حاله ذاك من التبحر و التأمل الفارغين حتى دقت الساعة الثالثة صباحا ... و لا بد أنه استيقظ من جديد منذ بدأت الشمس ترسل أولى خيوط النور خارج نافذة غرفته ... ثم نكس رأسه بطواعية إلى أرض الغرفة ... و لفظ آخر زفرة واهنة من منخريه.

تعليقات

التنقل السريع