.ContactForm{display: none!important;}

القائمة الرئيسية

الصفحات

أحدث المواضيع

 


بقلم: ذ، سعيد عزابي


    يعتبر الموجود البشري العنصر  الوحيد والأوحد الذي تطبعه نزعة الإستعلاء وصبغة الترفع عن بني جنسه. فإذا حاولنا توجيه إنتباهنا شطر الواقع من أجل رصد بعض المسلكيات والتصرفات النابعة عن الإنسان  فاننا سنجد وبشكل موضوعي أن فئات عريضة من الأفراد يتنفسون هواء التكبر وينهلون من منبع الترفع. ويستظلون تحت مظلة الأنفة  والتجرد عن الواقع المحايث. إنهم السكيزوفرينيون المصابون بمرض انفصام الشخصية( انشطار الفكر عن الواقع) يخيل لهم  أنهم بهذا النهج ( الذاتية )سيحظون باحترام وتقدير الآخرين ، لكن العكس هو الصحيح فكلما كنت متواضعاً ومتعايشاً مع أفراد مجالك الجغرافي كلما نزعت منهم الإعتراف بوجودك المعياري بينهم وماكانتك الرمزية داخل صفوفهم.

       إننا لا نفرض احترامنا على الآخرين وخاصة   العقلاء بالقوة والتعالي، فهذا  الشكل من الإحترام يبقى مؤقتاً وعرضةً للزوال بين الفينة والأخرى. أو بالأحرى  ضرب من ضروب الوهم. بيد أن الإحترام الحقيقي هو الصادر عن دواخل الآخرين، أي  من تلقاء انفسهم ، فسلوكاتنا الأخلاقية وتصرفاتنا المعقلنة ازاء الآخرين هي التي كونت لديهم رغبة صريحة  وارادة قوية في تشريفنا المنزلة اللائقة وتنصيبنا المرتبة الأرقى بعيداً عن الإعتبارات اللأخلاقية الواهية.

        إن الإحترام تربية وليس ضعفاً والتواضع خلق وليس مذلة وقد صدق قائل  عندما قال " من تواضع لله رفعه ومن ارتفع وضعه" لماذا نتكبر على الذين هم أقل منا ،سواء على المستوى الثقافي، الطبقي، أو العمري؟.....لاَّ كل من يفهم الواقع بهذا المنظار فهو جاهل، إذ استوجب على كل ذات مراعاة خصوصيات الآخرين والتماس العذر لهم  والإنفتاح عليهم ومشاركتهم حياتهم الإجتماعية في أفراحها وأقراحها، الم يقل جورج غوسدورف" إن الشخص الأخلاقي لا يوجد الا بالمشاركة"، مما يعني هذا أن الإنسان العاقل هو الذي يخرج من عزلته وإنثنائه على ذاته الى مد جسور التواصل والمشاركة مع الأغيار.

   مما لا شك فيه أن التواضع شيمة من شيم العقلاء والترفع سمة من سمات المتوحشين. فلا يتكبر إلا الحقير ولا يتواضع إلا الكبير. وبهذا يجب علينا أن نفهم ماذهب اليه مضمون البيت الشعري التالي" وملء سنابل تنحني إحتراماً واجلالاً والفارغات منهن  رؤوس شوامخ"، فالجاف أخلاقياً ماانفك يتكبر على أسياده . و ذو السعة الأخلاقية مافتئ ينحني احتراماً  واجلالاً أمام الآخرين ويتواضع في مجلسهم. لقد سقط المتكبر ونهض المتواضع.لهذا لا تكن واثقاً فتندم ولا تكن صادقاً فتصدم.

    وفي ضوء هذا المعنى سنقدم مثالاً دالاً والذي يرتبط بالنمل في علاقته بالطير، فالطيور تأكل النمل لكنها  عندما تموت يأكلها النمل، ان الدرس المستخلص من هذا القول أن الظروف قد تتغير، لهذا لا تقلل من شأن أحد. فربما تكون قوياً اليوم. لكن تذكر أن الزمن أقوى منك. وفي هذا السياق نستحضر تصور   الفيلسوف الألماني فريدريك هيغل حول دور  الإنسان في التاريخ، فالإنسان حسب هذا الأخير مجرد وسيلة في يد التاريخ، والإنسان المقصود في هذا المد النظري يرتبط بأبطال أو عظماء التاريخ وهما حسب هيغل( الإسكندر، القيصر، نابليون) هذا الثلاثي  أو هذه الشخصيات التاريخية تمثل الإتجاه العميق للتاريخ حيث إستطاعت هذه الرموز التاريخية تحقيق الغاية حسب هيغل والمتمثلة في  ادراك وتحقيق ماهو كوني.بيد أن التاريخ ماكرٌ  وباطشٌ لم ينصفهم حسب هيغل بل خدعهم وغدر بهم .فبتحقيقهم للأهداف المرجة  أفقدهم  التاريخ  قيمتهم  وخالف وعده معهم. فقد سقطو مثل قشور فاكهة افرغت من نواتها.فقد مات الإسكندر شاباً وقُتل القيصر ونُفي نابليون بعدما كانوا عظماء للتاريخ وأبطاله.

     وكتخريج عام نقول أن العلاقات الإنسانية السوية يجب أن تقوم على اسس أخلاقية متينة( التواضع التعاون التضامن الثقة .... لا على الأنا وحدية والأنانية وتضحم الذات....)وكل هذا  التواصل الدال مرتبط بحس أخلاقي سليم الذي يبقى مرجعه العقل العملي ومنه نستحضر قاعدة 

فكرية دالة" كلما كان العقل صغيراً أصبح اللسان طويلاً وكلما

 غابت النزعة الأخلاقية حضرت لوثة وسوداوية التكبر"


تحرروا من وهم الإكتمال وتجاوزوا مسألة التمركز حول الذات.

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

شاركنا رأيك
‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

التنقل السريع